الشيخ علي الكوراني العاملي

486

الجديد في الحسين (ع)

أَمانُ اللهِ ، وَلَنْ يُؤمِنَ اللهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ مَنْ لَمْ يَخَفْهُ في الدُّنْيا ، فَنَسْأَلُ الله مَخافَةً في الدُّنْيا تُوجِبُ لَنا أَمانَهُ يَوْمَ الْقِيامَةِ . وحاول معه رسولان للوالي أن يرجع فقال لهم : إِنّي رَأَيْتُ رُؤْياً فيها رَسُولُ اللهِ وأُمِرْتُ فيها بِأَمْر أَنَا ماض لَهُ ، عَلَيَّ كانَ أَوْ لي . فقالا له : فما تلك الرؤيا ؟ قال : ما حَدَّثْتُ أَحَداً بِها ، وَما أَنَا مُحَدِّثٌ بِها حَتّى أَلقى رَبّي ! كتب اليه عبد الله بن جعفر : أنشدك الله أن لا تخرج عن مكة ، فإني خائف عليك من هذا الأمر الذي قد أزمعت عليه أن يكون فيه هلاكك وأهل بيتك ، فإنك إن قتلت أخاف أن يطفأ نور الأرض ، وأنت روح الهدى وأمير المؤمنين ، فلا تعجل بالمسير إلى العراق فإني آخذ لك الأمان من يزيد ، وجميع بني أمية على نفسك ومالك وولدك وأهل بيتك ، والسلام . قال : فكتب إليه الحسين : أمّا بَعْدُ ! فَإِنَّ كِتابَكَ وَرَدَ عَلَيَّ وَأُعْلِمُكَ أَنّي رَأَيْتُ جَدّي رَسُولَ اللهِ في مَنامي فَخَبَّرَني بِأَمْر وَأَنَا ماض لَهُ ، لي كانَ أَوْ عَلَيَّ ، وَاللهِ يَا ابْنَ عَمّي ! لَوْ كُنْتُ في جُحْرِ هامَّة مِنْ هَوامِّ الأَْرْضِ لاَسْتَخْرَجُوني وَيَقْتُلُوني . وَاللهِ يَا ابْنَ عَمّي لَيَعْتَدُنَّ عَلَيَّ كَمَا اعْتَدَتِ الْيَهُودُ عَلَى السَّبْتِ ، والسلام . يقول له : أنا لا أريد أمانهم لكن اعلم أن بني أمية لا أمان لهم ولا وفاء بذمة .